يوسف بن تغري بردي الأتابكي

145

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

فلما رأى ذلك ابن مصال جمع ماله وفر إلى الغرب وكان سبب فرار ابن مصال أنه رأى في منامه أنه راكب فرسا وسار والأفضل ماش في ركابه فقال له المعبر الماشي على الأرض أملك لها فلما سمع ذلك فر ولما فر ابن مصال ضعفت قوى نزار وأفتكين وخافا وطلبا من الأفضل الأمان فأمنهما ودخل البلد ثم قبض على نزار وأفتكين وبعث بهما إلى مصر وكان ذلك آخر العهد بنزار وكان مولد نزار في يوم الخميس العاشر من شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وأربعمائة وقيل إن الأفضل بنى لنزار حائطين وجعله بينهما إلى أن مات وأما أفتكين نائب الإسكندرية فإنه قتله بعد ذلك ولم يزل الأفضل يؤمن ابن مصال حتى حضر إليه بالقاهرة ولزم داره حتى رضي عنه الأفضل انتهى ذكر نزار وكيفية قتله وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي وفي أيامه وهنت دولتهم يعني المستعلي صاحب الترجمة قال وانقطعت دعوتهم من أكثر مدن الشام واستولى عليها الأتراك والفرنج ونزل الفرنج على أنطاكية وحصروها ثمانية أشهر وأخذوها في سادس عشر رجب سنة إحدى وتسعين وأربعمائة وأخذوا المعرة سنة اثنتين وتسعين ثم أخذوا القدس فيها أيضا في شعبان واستولى الملاعين على كثير من مدن الساحل ولم يكن للمستعلي مع الأفضل بن أمير الجيوش حكم وفي أيامه هرب أخوه نزار إلى الإسكندرية فأخذ له البيعة على أهل الثغر أفتكين وساعده قاضي الثغر ابن عمار وأقاموا على ذلك سنة فجاء الأفضل سنة ثمان وثمانين وحاصر الثغر وخرج إليه أفتكين فهزمه ثم نازلها ثانيا وافتتحها عنوة وقتل جماعة وأتى القاهرة بنزار وأفتكين فذبح أفتكين صبرا وبنى المستعلي على أخيه حائطا فهو تحته إلى